الشهيدة بنت الهدى
334
المجموعة القصصية الكاملة
الطائف مع أهدافه وعطاءاته فينسى العدد والحساب ويبقى يدور ويدور وكأنه لا يريد الله يترك دورته حتى يستوثق من الغفران ، ولهذا كنا نهتم بحفظ العدد واتقانه فإن الطواف هو رمز لدوران الانسان حول غاية يؤمن بها أو هدف يسعى اليه ، فهو يلف حولها لكي يبدأ من حيث ينتهي ، وهو يشعر الانسان انه انطلق من الله وسوف يعود إلى الله وانه دار ضمن حدود وابعاد رسمها الله عز وجل فليس له ان يتعداها فينقص منها أو يزيد ، ان دورته حول هذا الرمز الإلهي ترسم له حدود تحركاته في الحياة فهو إذ يتحتم عليه هنا ان يدور بأقدام ثابته ينقلها من فوق الأرض باختياره يتحتم عليه أيضا خلال دورته الكبرى في دوامة الحياة ان لا تزل به قدم أو يندفع وراء غاية دون رؤية أو استبصار وهو في دورته المقدسة هذه إذا اندفع إلى الامام بدون خطوات ثابته عليه ان يعود من النقطة التي ارتفعت فيها قدماه عن الأرض ، يعود ليبدأ سيره من جديد وكذلك الحال في مسيرة الحياة فإنه متى ما تعدى حدودها باندفاع أو انحراف له ان يعود ليباشر سيره من جديد وفقا للحدود التي حددها له الله عز وجل - وذلك ما يسمى بالتوبة » انه رمز يطبع بطابعه جميع تحركات الانسان في حياته القادمة خلال جميع مجالاتها وابعادها ، واكملنا دوراتنا السبع وقد كانت النهاية من حيث البداية وهي مواجهة الحجر الأسود وكما احتطنا فتأخرنا عن الحجر في البداية فقد احتطنا وتعدينا موضعه المبارك قليلا في النهاية . . ثم انسحبنا من بين